محمد بن زكريا الرازي
21
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
أيضا أرطب من الجلد بحسب فضل لينه عليه واللحم أسخن من الجلد . وأما النخاع فإنه أبرد من الجلد وأرطب وأبرد وأرطب منه الدماغ وأرطب منه السمين وجموده إنما يكون لبرد الأغشية وذلك أنه يشبه الدهن الغليظ ولذلك يجمد إذا لاقى الأعضاء الباردة العديمة للدم وليس يمكن أن يجمد السمين حول الكبد ولا حول العروق الضوارب وغير الضوارب ولا حول عضو شديد الحرارة ولمّا كان جمود السمين بالبرد كان ذوبانه بالحرارة . فأما الدماغ فليس يذوب إذا سخن ولذلك وجب أن يكون الدماغ أقلّ رطوبة من السمين وأقلّ رطوبة من السمين أيضا لحم الرئة لأنه أيضا ليس ينحل إذا أسخن وأجرى أن يكون أقلّ رطوبة من السمين لحم الكلي والطحال لأن هذه كلها أزيد رطوبة من الجلد . وسنأتي بالبرهان على ما قلناه بعد ذكرنا ما بقي من الأمزجة . [ 2 - ونحن نمتحن الحار بالفعل باللمس ] 2 - ونحن نمتحن الحار بالفعل باللمس فإن وجدنا شيئا ليس هو بعد حارا لكنه ستعد متهيّيء لأن يكون حارا وهو الذي نسمّيه حارا بالقوة . فإنّا نحكم على هذا بالاستدلال والرؤية ويجب على من لمس جرمين فوجدهما مختلفي الحرارة ألّا يحكم أن أحدهما أزيد حرارة من صاحبه إذ قد يجوز أن يكون اختلاف حرارتهما إنما حدث من قبل أحدهما رطب والآخر يابس على نحو ما قد قدمنا ذكره من اختلاف حرارة مزاج الصبي والمتناهي في شبابه . ولذلك تختلف ملمس الأشياء الحارة الرطبة والحارة اليابسة وإن كانت الحرارة فيها واحدة فالصبي قد ينحل من جوهره لرطوبته شيء كثير إلى خارج . وأما جوهر الشاب المتناهي في شابه فليس ينحل منه إلا اليسير ليبسه فلذلك تختلف حرارة أبدانهما وإن كانت واحدة إلا أن الحار الغريزيّ في الصبي أكثر لأن تولده من المني والدم على ما قد قلناه .